
مراكش: إغلاق محل بسبب “جريمة بيع السمك بثمن منخفض”!
هبة بريس – (مقال هزلي)
في واقعة هزلية لا تحدث إلا في البلدان التي تتحدى قوانين الإقتصاد الحر بطريقتها الخاصة، قررت السلطات بمدينة مراكش التصدي بحزم لجريمة خطيرة تهدد الأمن الغذائي والاجتماعي: بيع السمك بثمن رخيص!
القضية تعود إلى الشاب عبد الإله، المعروف بين سكان السوق بلقب “منقذ الجيوب الفارغة”، والذي ارتكب جريمة لا تُغتفر: عرض السمك بسعر 5 دراهم، ضاربًا عرض الحائط بقوانين الاحتكار والأسعار الملتهبة التي تعود عليها المواطن البسيط. لكن، بدلاً من تكريمه ومنحه وسام “مواطن السنة”، تلقى مكافأة غير متوقعة: إغلاق محله واستدعاؤه للتحقيق!
المواطن مذنب حتى تثبت براءته!
حسب مصادر مطلعة (أحد عشاق السردين المقهورين)، فإن السلطات قامت بتطويق السوق كما لو كانت بصدد القبض على زعيم عصابة تهريب، قبل أن تحكم قبضتها على عبد الإله، متهمة إياه بـزعزعة استقرار بورصة السمك، و”الإخلال بالتوازن الاقتصادي”، وربما حتى بـ”التآمر على أسعار القمرون والصول”.
وأمام هذه الإجراءات الصارمة، عبّر عدد من المواطنين عن صدمتهم، متسائلين: “متى تصبح الرحمة بالجيوب جريمة؟ وهل ستتم معاقبة كل من يبيع بثمن مناسب؟” في حين طالب آخرون بإنشاء فرقة خاصة لملاحقة بائعي الطماطم الذهبية والبصل الماسي، بدلًا من ملاحقة من يخفض الأسعار لصالح المواطن”.
الحيتان الكبيرة تسبح بحرية، والصغار في قفص الاتهام!
في انتظار نتائج التحقيق مع “مجرم الأسعار المنخفضة”، يظل المواطن المراكشي يتساءل: هل ستستمر هذه “الحرب العادلة” ضد كل من يجرؤ على البيع بأسعار تراعي القدرة الشرائية؟ أم أن السلطات ستتحرك أيضًا ضد المحلات التي تبيع بأسعار مرتفعة وتنهك جيب المواطن؟ أم أن القاعدة الذهبية ستظل سارية: “كل من يبيع غاليًا فهو تاجر محترم، ومن يبيع بثمن زهيد فهو متهم بمؤامرة اقتصادية؟”
في انتظار الإجابة، ينصح خبراء الاقتصاد المواطنين بإخفاء نواياهم الطيبة وعدم محاولة بيع أي شيء بسعر أقل من “المعتاد”، حتى لا يجدوا أنفسهم في قائمة المطلوبين اقتصاديًا!