
أكادير.. تواطؤ وطرق مبتكرة لغسيل الأموال
هبة بريس- عبد اللطيف بركة
في ظل التطور الذي يشهده القطاع العقاري بمدينة أكادير، قبل وبعد إعادة تهيئة المدينة ، بدأت تبرز بعض الممارسات غير القانونية التي تهدد شفافية السوق وتفتح الأبواب أمام عمليات تبيض الأموال. من بين هذه الأساليب التي يتم استخدامها، تبرز عملية التواطؤ بين بعض المنعشين العقاريين وزبائن مشتبه فيهم الذين يحاولون استغلال عقارات المدينة كوسيلة لغسل الأموال.
هذه العمليات تعتمد بشكل كبير على عدد من الحيل والأساليب الماكرة التي تجعل من الصعب الكشف عنها، ما يجعل أكادير أحد الأماكن المثالية لممارسة هذه الأنشطة.
التواطؤ بين العقاريين والزبائن المشتبه فيهم
تتمثل أبرز أساليب غسيل الأموال في التواطؤ بين بعض العقاريين وزبائن لديهم علاقات مشبوهة، و يتم ذلك من خلال عدة آليات، أبرزها إتمام عدة حجوزات عقارية عبر هويات متشابهة تعود إلى أفراد العائلة أو الأصدقاء.
معلومات تشير إلى أن هذه العمليات تعتمد على طبيعة المنتجات العقارية التي يتم التعامل معها، مثل شراء قطع أرضية دون أن تكون الأسعار متوافقة مع سقف الدعم المباشر المخصص للسكن، مما يجعلها عرضة لاستغلالها في عمليات مالية غير شرعية.
أما بخصوص دور الوسطاء و منعشين في تسهيل هذه العمليات عبر عرض قطع أرضية أو عقارات بأسعار عالية غير منطقية في بعض الأحيان، مما يساعد في تمويه المصدر الحقيقي لهذه الأموال وتسهيل حركة الأموال المتدفقة من حسابات مختلفة، وتكمن الحيلة في تشابه الهويات الشخصية للزبائن المشتبه فيهم مما يسهل عملية التحايل على النظام المالي.
– اختيار المواقع بعناية لتسهيل إعادة البيع:
تسعى العمليات المذكورة إلى اختيار مواقع استراتيجية للمخزونات العقارية الجامدة، وهنا يمكن الحديث عن عدد من النقط الاستراتيجية بالمدينة التي يصل سعر المتر الواحد احيانا بين 40 إلى 50 ألف درهم للمتر الواحد، والتي يتم احتجازها لفترة قبل أن يتم إعادة بيعها.
من يقومون بتبيض الاموال عادة ما يختارون مواقع استراتيجية بشكل مدروس اعتمادا على شبكة من السماسرة التي تشتغل في فلكهم ، يبحثون بعناية على أماكن تظل أسعارها مستقرة او ترتفع على المدى المتوسط او القريب أحيانا في فصل الصيف ، مما يسهل بيعها لاحقًا بسعر أعلى ويضمن تحرك الأموال بشكل سلس.
يعد هذا الأسلوب مزيجًا من غسيل الأموال من خلال الاستثمار العقاري الذي يساهم في حفظ الأموال بشكل غير ظاهر، مما يجعل من الصعب تتبع حركة الأموال وتحقيق آليات الكشف المبكر عن العمليات المشبوهة. إضافة إلى ذلك، فإن عدم توافر الدعم الحكومي الكافي لهذه العقارات يجعل من الصعب مراقبة الأسعار التي يتم تحديدها، مما يزيد من فرص استغلال النظام العقاري لغرض غسيل الأموال.
التأثيرات القانونية والاقتصادية:
مثل هذه الممارسات تشكل تهديدًا كبيرًا للنظام المالي والاقتصادي في المغرب، حيث تساهم في تعزيز الممارسات غير القانونية في السوق العقاري، وتؤدي إلى غياب الشفافية والعدالة في العمليات العقارية. وبالرغم من الجهود الحكومية لمكافحة هذه الظواهر، فإن غسيل الأموال لا يزال يظل أحد التحديات الكبرى في القطاع العقاري.
إن غسيل الأموال عبر العقارات في أكادير، كغيرها من المدن المغربية، يهدد نزاهة القطاع العقاري ويعوق تحقيق التنمية المستدامة في السوق. يجب على السلطات المعنية تكثيف الرقابة وتطوير استراتيجيات فعالة للكشف عن هذه العمليات واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المتورطين فيها.
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على Telegram
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على X